البغدادي

200

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

إلّا أنّ فيه زيادة تتعلّق بمذهب الأخفش . وهذا ملخّصه : قال النحاة : انتصب موحشا على الحال من طلل ، والعامل الجارّ والمجرور . وهذا كلام فيه نظر ، لأنّ الجارّ والمجرور إمّا أن يقال فيه ما قال سيبويه ، أو ما قال الأخفش - وبين مذهب سيبويه وما يرد عليه من اختلاف العامل في الحال وذيها « 1 » - ثمّ قال : وإن قلنا بقول الأخفش فارتفاع طلل على أنّه فاعل والرافع له الجارّ والمجرور ؛ ولا مرية « 2 » على قول الأخفش أنّ العامل في الحال هو العامل في ذيها « 3 » . فإذا كان العامل غير متصرّف لم تتقدّم الحال عليه ولا على صاحب الحال ؛ ألا ترى أنّه لا يجوز هذا قائما زيد . ولا قائما هذا زيد . والذي ينبغي أن يقال : العامل في الحال الجارّ والمجرور ، وصاحب الحال الضمير الذي في الجارّ والمجرور ا . ه . وبعد هذا : * عفاه كلّ أسحم مستديم * و « الطّلل » : ما شخص من آثار الدار . و « الموحش » : من أوحش المنزل : إذا ذهب عنه الناس وصار ذا وحشة ، وهي الخلوة والهمّ ، كذا في « الصحاح » . و « عفاه » بمعنى درسه وغيّره . وعفا يأتي متعدّيا ، يقال : عفت الرّيح المنزل ، ويأتي

--> - الضمير مرفوع بالجار والمجرور ، كما كان مرفوعا بالفعل الذي جعل الجار والمجرور نائبا عنه ، ومما استقر عندهم أن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال ، والحال هاهنا صاحبها طلل ، والعامل في طلل معنوي ، فكيف يكون الجار والمجرور عاملا في الحال ، وهو غير عامل في طلل ! وإن قلنا بقول الأخفش ؛ فارتفاع طلل على أنه فاعل ، والرافع له الجار والمجرور ، كما يرتفع بالفعل الذي هو نائب عنه . وقلت : لا مرية على قول الأخفش : إن العامل في الحال هو العامل في صاحب الحال . بقي عليك أن العامل إذا كان غير متصرف لم تتقدم عليه الحال ، ولا على صاحب الحال ، ألا ترى أنه لا يجوز : هذا قائما زيد ، فالذي ينبغي أن يقال : إن العامل في الحال الجار والمجرور ، وصاحب الحال الضمير الذي في الجار والمجرور . ولما كان موحشا حالا عنه ، وهو عائد إلى طلل الذي هو نكرة . وكان موحشا نعتا للنكرة ؛ قالوا : وإذا تقدم نعت النكرة عليها نصب على الحال ، ولا ريب في انتصابه على الحال إذا تقدم عليها . فقولهم : إذا تقدم عليها نصب على الحال ؛ كلام صحيح على ما ذكرته " . ( 1 ) أي صاحبها . وغيرها الشنقيطي إلى " ربها " . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " ولا مزية " . صوابه من طبعة بولاق . ( 3 ) أي صاحبها . وفي حاشية الطبعة السلفية 3 / 190 : " ذي الحال ، أي صاحب الحال . وقد غيرها الشنقيطي في الموضعين بلفظ ( ربها ) " .